ابن أبي مخرمة
126
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
وفيها : سار السلطان محمود بن محمد بن ملك شاه إلى خدمة عمه سنجر ، فأطلق له دبيس بن صدقة من الاعتقال وقال : اعزل زنكي عن الموصل والشام ، وولّ دبيسا ، واسأل الخليفة أن يصفح عنه ، فأخذه ورجع « 1 » . وفيها : توفي أبو علي الحسن بن صدقة الوزير ، وزير الخليفة المسترشد ، كان ذا حزم وعقل ، ودهاء ورأي ، وأدب وفضل ، والحافظ أبو محمد عبد اللّه بن أحمد الإشبيلي . وفيها : ظهير الدين طغتكين بن أتابك صاحب دمشق ، وقام ابنه بوري بن طغتكين مقامه . * * * السنة الثالثة والعشرون فيها : أصلح عماد الدين زنكي نفسه مع السلطان بأن يحمل للسلطان في السنة مائة ألف دينار وخيلا وثيابا ، فأقره « 2 » . وفي رمضان منها : هجم دبيس بن صدقة على نواحي بغداد وعلى الحلة ، وبعث إلى المسترشد يقول له : إن رضيت عني . . رددت أضعاف ما ذهب من الأموال ، فقصده عسكر محمود ، فدخل البرية بعد أن أخذ من العراق نحو خمس مائة ألف دينار « 3 » . وفيها : أخذ عماد الدين زنكي حماة ، ثم نازل حمص ، وأسر صاحبها وأخذه معه لمّا لم يقدر على أخذها ، ورد إلى الموصل « 4 » . وفيها : قتل بدمشق نحو ستة آلاف ممن كان يرمى بعقيدة الإسماعيلية ، وذلك أن بهرام الأسدآبادي كان قد دخل الشام ، وأضل خلقا كثيرا ، وأقام داعيا بدمشق ، فكثر أتباعه ، وملك عدة حصون بالشام ، ثم راسل الفرنج ليسلم إليهم دمشق فيما قيل ، ويعوضوه بصور ، وقرّر الباطنية بدمشق أن يغلقوا أبواب الجامع والناس في الصلاة ، ووعد الفرنج أن يهجموا البلد حينئذ ، فقتله بوري بن طغتكين - بفتح الطاء المهملة ، وسكون الغين
--> ( 1 ) « المنتظم » ( 10 / 229 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 9 / 13 ) ، و « العبر » ( 4 / 228 ) ، و « مرآة الجنان » ( 3 / 50 ) . ( 2 ) « المنتظم » ( 10 / 233 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 9 / 15 ) ، و « العبر » ( 4 / 52 ) ، و « مرآة الجنان » ( 3 / 229 ) ، و « البداية والنهاية » ( 12 / 698 ) . ( 3 ) « المنتظم » ( 10 / 234 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 9 / 16 ) ، و « العبر » ( 4 / 52 ) ، و « مرآة الجنان » ( 3 / 229 ) ، و « البداية والنهاية » ( 12 / 698 ) . ( 4 ) « الكامل في التاريخ » ( 9 / 18 ) ، و « العبر » ( 4 / 52 ) ، و « مرآة الجنان » ( 3 / 229 ) .